ابن يعقوب المغربي
505
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
للصرفة ، فيكون الامتناع لعدم القدرة على تناول الموصوف ، ولكن على هذا الأخير لا يكون هذا بخلاف ما تقدم في صحة العموم في الضمير ، لصحته فيما تقدم بهذا الاعتبار - أيضا - كما أشرنا إليه آنفا ، والمحكم في الفرق بين هذا ، وما تقدم ، والذوق والاستعمال . استعمال الأمر للتسخير ( و ) ك ( التسخير ) أي : التبديل من حالة إلى أخرى فيها مهانة ومذلة وذلك ( نحو ) قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ " 1 " أي : صاغرين مطرودين عن ساحة القرب والعز ، ووصف القردة به لتأكيد ما تضمنه معناه ، والفرق بينه وبين التكوين أي : التسخير ، تبديل من حالة إلى أخرى أخس منها ، والتكوين إنشاء من عدم لوجود ، ويوجد استعمال الأمر فيه كقوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ " 2 " والتعبير عن الإيجاد بكن إيماء إلى أنه يكون في أسرع لحظة ، وأنه طائع لما يراد ، فكأنه إذا أمر ائتمر ، ويحتمل أن يكون التكوين أعم بأن يراد به مطلق التبديل إلى حالة لم تكن ، ويراد بالتسخير ما تقدم . استعماله للإهانة ( و ) ك ( الإهانة ) وهي إظهار ما فيه تصغير المهان ، وقلة المبالاة به ( نحو ) قوله تعالى : كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً " 3 " وكذا قوله تعالى ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ " 4 " وإنما قلنا : إن الأول للتسخير ، والثاني : للإهانة ، لظهور أن ليس المراد أمرهم بكونهم قردة أو حجارة ، إذ ليس ذلك مما يكلف به ، وكذا ليس المراد في ذق الأمر بالذوق للعذاب ؛ لأن الكافر حال الخطاب بالصيغة في غصص الذوق ومحنه ، والفرق بين التسخير ، والإهانة اللذين دلت على إرادتهما القرائن في الأمرين ، أن التسخير يحصل فيه الفعل حال إيجاد الصيغة ، فإن كونهم قردة أي : مسخهم وتبديلهم بحال القردة ، واقع
--> ( 1 ) البقرة : 65 . ( 2 ) البقرة : 117 . ( 3 ) الإسراء : 50 . ( 4 ) الدخان : 49 .